الحاج محمد كريمخان الكرماني

71

حقائق الطب وجوامع العلاج

يدبرها حالا بعد حال إلى أن يبلغها منتهى الغاية المرادة من الخلق ونحن قد ذكرنا ان اسطقسات هذا العالم الكلية الأولية الأفلاك والعناصر ولما كان نظر الأطباء في عالم الطبايع زعموها منحصرة في العناصر وليس الامر كذلك بل جميع هذه الجواهر الثلاثة عشر اسطقسات المركبات كما أشرنا اليه هنا وفصلنا في كتابنا مرآة الحكمة وقد ذكرنا ان كل عال هو أقرب إلى المبدء فعلية بالنسبة إلى ما دونه ففعلية الأفلاك قد كمنت في العناصر وصارت قوى فيها بحيث إذا لطفت العناصر ورقّت ظهرت الفلكيات الكامنة فيها وصارت فعلية بعد ما كانت بالقوة كما ترى ان الغذاء إذا ورد المعدة وصفى ودخل في الكبد وتصفى ثانيا ودخل القلب وبخر ساوى لطافة ذلك البخار أسفل فلك القمر وظهر فيه سر الحياة كالفلك وتحرك وأحس مثله كذلك إذا صفى ثانيا ورقّ ولطف حتى ساوى ساير الأفلاك ظهر فيه قويها البتة وصار بمنزلتها البتة وكذلك إذا صفى ورقّ ثالثا حتى ساوى الكرسي والعرش ظهر فيه النفس الناطقة القدسية ولكن تصفية ذلك في هذه المرة ليست من شأن الطبيعة الموضوعة في الأبدان إذ التصفية الطبيعية لا تزيد على الحيوانية بل تصفيته وترقيقه ثالثا تكون بحرارة الشرايع والنواميس الإلهية وامتثال أوامره ونواهيه ولا يمكن ذلك بالأمور الطبيعية ابدا فقد خبط الأطباء والفلاسفة في ذلك خبط عشواء حيث زعموا ان منبعث هذه النفس من الدماغ وذلك لأنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وزعموا الانسان هذا الانسان الظاهري وانما هو صرف اشتباه وليس للدماغ في النفس القدسية مدخل ألم تسمعنا نقول إن الدماغ من متممات الحيوانية ومن أسباب التصفية وانما هو مقام الروح من باب ان لكل شئ روحا ونفسا وجسدا فمحل روح كل شئ دماغه ومحل نفسه قلبه ومحل جسده ومبدؤه كبده فما سمت الأطباء الروح التي في الدماغ بالنفسانية الا من جهة انهم زعموها محل روح الانسان والنفس الناطقة وزعموا الناطقة النطق باللسان ولذا جعلوه فصل الانسان وزعموا اشتراك الانسان مع الحمار في جنس الحيوان وانما ذلك كله لأجل انهم نظرهم من الأسفل وزعموا الانسان هذه الجثة فرأوها مشتركة مع الحيوان وقد أصابوا في مقامهم بالجملة يأتي تحقيق الأرواح في محله ان شاء اللّه فنقول ان جثة الانسان هي جثة حيوانية الا ان لاعتدال